شمس الدين الشهرزوري

397

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فيعلم من هذا أنّ العلة التامة لا يشارك الحدّ البرهان فيها ؛ نعم بعض الأشياء الموجودة في البرهان قد توجد في الحد . ثم قد علم أنّ المبدأ المفارق علة لجميع ما عندنا ، وليس في الأجسام إلّا الاستعداد ؛ والمفارق غير داخل في حقيقة شيء ، ومع ذلك لا يتم إعطاء اللم إلّا به ، ولا مدخل له في الحد . بلى قد يكفي في الأمر الطبيعي بعض الأسباب في جواب لم ، كقولك : « ما العلة الطبيعية لانقلاب الماء هواء ؟ » ، فيقال : « تسلط « 1 » الحرارة المفرطة على الماء » ؛ فالمعطي - وإن كان هو المفارق - إلّا أنّ الجواب يحصل به ، لأنّ الطالب ما طلب غيره . وأمّا إذا كان للشيء علل كثيرة ، فإن اشتركت في أمر واحد فيجب ذكر ذلك الأمر المشترك في الجواب عن طلب العلة ، كقولك : « ما علة سرعة انتشار الورق ؟ » ، فإنّه لا يجوز الاقتصار في الجواب أنّ العلة في ذلك أنّه ورق كرمة أو تينة أو نحوهما ، بل تذكر العلة الجامعة للكل ، وهو انفشاش الرطوبة الماسكة للكل . وإن كانت العلة متخصصة بنوع فإنّه لايجاب بها إلّا عند السؤال عن ذلك النوع ، كقولك : « ما علّة الحمى « 2 » العفينة ؟ » ، فالجواب أنّ العلة عفونة الأخلاط ؛ ولا يصح هذا الجواب عن لمية الحمّى مطلقا . في المطالب قد علمت أنّ « العلم » إمّا « تصور » وإمّا « تصديق » ؛ فالطلب إمّا أن يكون متوجها نحو اكتساب التصور وهما اثنان : « ما » و « أيّ » ، وإمّا أن يكون متوجها نحو اكتساب التصديق وهما اثنان أيضا : « لم » و « هل » ؛ هذه أربعة مطالب . أمّا « مطلب ما » فعلى قسمين :

--> ( 1 ) . ت : تسقط . ( 2 ) . ت : - الحمى .